السيد البجنوردي

104

القواعد الفقهية

وإشكال الشهيد والمحقق الثانيان في المسالك وجامع المقاصد غير وارد كما أوضحناه . وما ذكراه من التنظير قياس مع الفارق ، لان الترديد في محل الكلام في مورد الشرط الذي هو خارج عن مورد الإجارة ، وفيما ذكراه من التنظير في الترديد مورد الإجارة ومتعلقها ، لان متعلق الإجارة في مورد التنظير نفس الخياطة ، وهي مرددة بين كونها رومية أو فارسية ، كذلك عوض العمل أيضا غير معلوم ، لأنه مردد بين أن يكون درهما على تقدير ، ودرهمين على تقدير آخر . وهذا ينافي لما هو المأخوذ في حقيقة الإجارة ، لأنها عبارة عن تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم ، والترديد ينافي المعلومية كما هو واضح . تنبيه اعلم : أن الأحكام الشرعية وإن كانت من الأمور الاعتبارية التي ليس لها وجود خارجي يكون محمولا على موضوعه بالضميمة ، مثل الاعراض الخارجية المحمولات على موضوعاتها بالضمائم . ولكن مع ذلك كله تطرأ عليها أحكام الاعراض الخارجية من التضاد والتماثل ، والأشدية والأضعفية باعتبار منشأ اعتبارها ، وبهذا الاعتبار يقال : الشئ الفلاني أشد حرمة أو كراهة أو نجاسة ، وهكذا يكون فيها التشكيك بهذا الاعتبار . ويمكن الجمع بين الروايات الواردة في بعض هذه العناوين التي ظاهرها التعارض على اختلاف المراتب ، مثلا الروايات الواردة في إجارة الأراضي بأكثر مما استأجرها به ظاهرها وإن كانت متعارضة باعتبار الحكم في بعضها بالجواز مطلقا ، وفي بعضها الاخر بالمنع مطلقا ، وفي ثالثة التفصيل بين ما إذا كان بنحو المزارعة والتقبل بالكسور من حاصل الزرع أو بنحو الإجارة ، فيمكن أن يحمل على مراتب الكراهة التي لا تنافي الجواز ، فيقال : لو كان بنحو الإجارة بالدرهم